السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
370
تفسير الصراط المستقيم
وكنت أمرا زمنا بالعراق * عفيف المناخ طويل التغن « 1 » وقول الآخر : كلانا غنّي عن أخيه حياته * ونحن إذا متنا أشدّ تغانيا « 2 » واحتجّ أيضا بقول ابن مسعود : « من قرأ سورة آل عمران فهو غنيّ » أي مستغن . وبخبر مرفوع ، عن عبد اللَّه بن « 3 » نهيك أنّه دخل على سعد « 4 » بيته ، فإذا مثال رثّ ، ومتاع رثّ ، فقال : يا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : « ليس منّا من لم يتغنّ بالقرآن » . قال أبو عبيد « 5 » : فذكره المتاع الرثّ والمثال الرثّ يدلّ على أنّ التغنّي بالقرآن الاستغناء به عن الكثير من المال ، والمثال هو الفراش ، ولو كان التغنّي معناه الترجيح لعظمت المحنة علينا بذلك ، إذا كان من لم يرجّع بالقرآن فليس منه صلَّى اللَّه عليه وآله . وذكر غير أبي عبيد جوابا آخر ، وهو أنّه عليه السّلام أراد : من لم يحسّن صوته بالقرآن ولم يرجّع فيه .
--> ( 1 ) ديوان الأعشى : 22 . ( 2 ) نسبه صاحب « اللَّسان » في ( غنى ) إلى المغيرة بن حبناء التميمي ، وذكره المبرّد في « الكامل » ج 3 ص 14 في ضمن أبيات لعبد اللَّه بن معاوية وقبله : فعين الرضا عن كلّ عيب كليلة * ولكنّ عين السخط تبدي المساويا ( 3 ) أورده ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ج 5 ص 183 وقال : سمع عليّا رضى اللَّه عنه وروى عنه أبو إسحاق الهمداني . ( 4 ) هو سعد بن أبي وقّاص مالك القرشي الزهري الصحابي المتوفى بالعقيق على عشرة أعيان من المدينة سنة ( 55 ه ) - الاعلام ج 3 ص 137 . ( 5 ) هو أبو عبيد القاسم بن سلَّام الهروي الخراساني البغدادي المتوفى ( 224 ) ، الاعلام ج 6 ص 10 .